الفيض الكاشاني
234
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
قصر عن ذاك فهو شاكّ مرتاب . يا سلمان ويا جندب ، إنّ معرفتي بالنورانيّة معرفة اللَّه ، ومعرفة اللَّه معرفتي ، وهو الدين الخالص ) . ثمّ قال : ( يا سلمان ويا جندب ، إنّ اللَّه جعلني أمينه على خلقه وخليفته في أرضه وبلاده وعباده ، وأعطاني ما لم يصفه الواصفون ولا يعرفه العارفون ، فإذا عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون ) . ثمّ قال : ( يا سلمان ، نحن سرّ اللَّه الذي لا يخفى ، ونوره الذي لا يطفى ، ونعمته التي لا تجزى ، أوّلنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وآخرنا محمّد ، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القيّم ) . ثمّ قال بعد كلام طويل من قبيل ما ذكر في الخطبة المتقدّمة : ( يا سلمان ، بنا شرف كلّ مبعوث ، فلا تدعونا أرباباً وقولوا فينا ما شئتم ، ففينا هلك من هلك ونجى من نجى . يا سلمان ، من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ورضي عنه ، ومن شكّ وارتاب فهو ناصب ، وإن ادّعى ولايتي فهو كاذب . يا سلمان ، أنا والهداة من أهل بيتي سرّ اللَّه المكنون وأولياؤه المقرّبون ، كلّنا واحد وأمرنا واحد وسرّنا واحد ، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا ، فإنّا نظهر في كلّ زمان لما شاء الرحمن ، فالويل كلّ الويل لمن أنكر ما قلت ، ولا ينكره إلّاأهل الغباوة ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة . يا سلمان ، أنا أبو كلّ مؤمن ومؤمنة . يا سلمان ، أنا الطامة الكبرى ، أنا الآزفة إذا أزفت ، أنا الحاقّة ، أنا القارعة ، أنا الغاشية ، أنا الصاخّة ، أنا المحنة النازلة ، ونحن الآيات والدلالات والحجب ووجه اللَّه ، أنا كتب اسمي على العرش فاستقرّ ، وعلى السماوات فقامت ، والأرض فاستقرّت ، وعلى الجبال فرست ، وعلى الريح فذرت ، وعلى البرق فلمع ، وعلى الودق فهمع ، وعلى النور فسطع ، وعلى السحاب فدمع ، وعلى الرعد فخشع ، وعلى الليل فدجى وأظلم ، وعلى النهار فأنار وتبسّم ) . وممّا قاله في الخطبة التطنجيّة : ( ولقد علمت من عجائب خلق اللَّه ما لا يعلمه إلّااللَّه ، وعرفت ما كان وما يكون وما كان في الذر الأوّل مع من تقدّم مع آدم الآوّل ، ولقد كشف لي فعرّفني وعلّمني ربّي فتعلّمت . ألا فعوا ولا تضجّوا ولا ترتجّوا ، فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جنّ أو ارتدّ لأخبرتكم بما كانوا وما أنتم فيه وما تلقونه إلى يوم القيامة ، أوعز إليّ فعلمت ، ولقد ستر علمه عن جميع النبيّين إلّاصاحب شريعتكم هذه - صلوات اللَّه عليه